زهرة بين الأشواك ( قصة قصيرة )
كتبهاmony tota ، في 23 فبراير 2007 الساعة: 17:07 م
زهرة بين الأشواك
طوال أعوام عمرى … منذ أن بدأت فى إدراك معانى الحياة … حاولت أن أبدو دائما بمظهر صلب … حاولت أن أقتل خوفى … أن أوئد عواطفى … أن أخمد نيران مشاعرى … أن أصنع حول قلبى أسوارا من جليد لا يذوب… فقد ظننت دوما أن قلبى هو مصدر ضعفى …
كنت أرى وأسمع … كنت أعرف أن كل من أطلق لقلبه و مشاعره العنان… خسر كل شىء … فكيف أترك قلبى يقودنى كما يحلو له فى هذا العالم القاسى الذى لا يعرف قاطنوه الرحمة أو الشفقة …
كيف أعطى قلبى حريته بعد كل ما مررت به … بعد مارأيت … علامات الشقاء المحفورة فى ملامح كل من أذاب الحب قلوبهم … لقد أدركت إدراكا قويا أن الحب … الارتباط … الزواج … ما هى إلا مقدمات سعيدة لنهاية فى منتهى التعاسة … فلا يلبث أن ينتهى كل شىء … فجأة يتحول الحلم الجميل إلى كابوس مفزع … و يستيقظ العقل بعد غفوته الطويلة … لتجد المرأة نفسها زوجة لرجل شرقى حاد الطباع … صارم … متزمت … يريد فقط أن يأخذ دون أن يعطى أى شىء …
يبخل بمشاعره عليها … و كأنه قد أخرج كل مخزونه من المشاعر النبيلة…
و كل الأحاسيس … و الحب فى فترة ما قبل الزواج … و كأنها لم تعد تستحق منه الحنان … العطف … الاحتواء …و الحب …
و حتى إذا تبقى من هذه المشاعر شيئا , فإنه يفضل مشاركتها مع أطفاله أو أصدقائه , أو حتى مع امرأة أخرى … غير تلك التى دخلت القفص بالفعل… تلك الساذجة التى انخدعت أكبر خدعة فى حياتها … بل هى خدعة حياتها كلها …
انخدعت حينما صدقت وعوده عن الحب اللانهائى … عن الحب الذى لا ينضب مخزونه … و لا تبرد حرارته !!!
لم يعد إرضاؤها هدفا له كما كان فى السابق … فقد أصبحت ملكا له الآن…
يتحكم فيها كما يشاء… و هى لاتستطيع التمرد عليه أو عصيانه خوفا على أطفالها و مستقبلهم … أما هو… فيستمر فى استغلال الموقف أسوأ استغلال… فأصبحت كل علاقته بها أنها من تربى أطفاله , من ترعى بيته , من تغسل ملابسه , من تعد طعامه … أما ما سوى ذلك من المشاعر … من الحنان … من العطاء … من الحب , فلا … لا و ألف لا … كيف يعطيها حنانه و حبه هكذا … بمنتهى البساطة … إنه يعتقد أنه إذا ما فعل ذلك … إذا ما أظهر ولو القدر اليسير من مشاعره … إذا ما تفوه حتى بكلمة شكر… أو نظرة امتنان … فقد يظهر أمامها ضعيفا !… ثم لماذا ؟! لماذا يفكر أصلا فى أن يقدم لها أى شىء … هى تفعل كل ما يريده منها دون أن تطلب شيئا فى المقابل … و يعتقد عقله بل و يوقن أن هذا حقه عليها … و ما تفعله هو فقط الواجب …
أما هو… فلم يقف للحظه يفكر فيما عليه هو من واجبات … و كأن الرجل بحكم أنه رجل , يتعالى أن يكون عليه واجبات كما له حقوق … و كأن المرأة خلقت لتعطى بلا حدود … حتى تنتهى … و يجف نهر عطائها … ليتم استبدالها بأخرى تكمل المسيرة …
أما الرجل فخلق ليتمتع … يأخذ … و يظل يأخذ بلا نهاية … و بلا حدود …
لا … كانت تلك الصرخة تدوى داخلى دائما … لا … لن يكون هذا مصيرى … لن أقع فى نفس الفخ … لن أنخدع باسمه … باسم الحب !!!
كان هذا هو تفكيرى … و إيمانى … و اقتناعى … وكنت أستعين فى سبيل تحقيق ذلك بقناع … قناع من الثلج …
لكن فى بعض الأحيان … حين كنت أخلو لنفسى … أشعر بأنه حتى ذلك القناع لا يكفى … أشعر بالخوف بعد ظنى أنى قد قتلته … أشعر بالضعف بعد ظنى أنى قد حذفته من قاموس مشاعرى للأبد … أشعر بالأنثى تتحرك داخلى … تحاول الخروج … تحاول تحطيم القضبان الجليدية التى أحطتها بها منذ زمن … فتدمع عيناى … و أرتجف … و يرق قلبى لها … لكن … أنتفض فجأة و أفيق من تلك المشاعر … و تؤنبنى نفسى :" ماذا دهاك ؟!..
هل بدأ الضعف يدب فى أوصالك من جديد ؟!"…
و أقول لنفسى … لا … ليس بهذه السهولة … ليس بهذه البساطة … لن يحدث !!.. ليس بعد كل ما و صلت إليه و ما حققته فى حياتى العملية …
لقد حاربت مشاعرى طوال تلك السنوات … بالحصول على العديد من الشهادات العلمية … بالنجاح فى عملى … بالانغماس بين الأصدقاء … هل أضعف بمجرد الانفراد بنفسى … بمجرد الشعور بالوحدة ؟؟!! …لا … لن أضعف … لن أستسلم … ليس بعد كل هذا … لا و ألف لا …
كنت كذلك … تعاتبنى نفسى … بل و توبخنى إذا شعرت منى بلحظة ضعف أو تراجع … أو حتى أى تردد فى هذا الشأن … إلى أن قابلته !!!
كنت أظن أننى أقوى من أى مشاعر … من أى حب … من أى رجل … إلى أن اقتحم حياتى … لست أبالغ حين أقول أنه اقتحم حياتى … بل و قلبى أيضا … كان أقوى من أى رجل قابلته أو تعاملت معه من قبل … اقتحم مشاعرى و قلبى بقوة … بدوى هائل … حتى أننى شعرت أن كل من حولى سمع دوى انهيار أسوار قلبى … أمام قوته و صرامته و نبله و رقته و حنانه … و… و رجولته …
و لأول مرة فى حياتى كلها… يتفجر بداخلى كم لا يعقل من المشاعر التى طالما أنكرت و جودها بداخلى … مزيج غريب من من كل مشاعر الضعف والخوف و الشوق و الرقه و الحياء و الحنان و … أنوثة…أنوثة بلا حدود…
لقد حطم قناع الجليد بكل سهولة … استطاع هدم أسوار طالما ظننت أنها أكبر حماية لقلبى الضعيف الواهن … لكن … لا … شىء ما بداخلى لم يستطع تقبل فكرة الانهيار … لم أستطع استيعاب ذلك الاجتياح لمشاعرى… و ل … قلبى … لا … و بدأ ذلك الصوت يعلو بداخلى من جديد … ماذا حدث؟! هل نسيت كل ما كان ؟! كل ما شعرت به ! كل ما عذبك بشدة !… هل ستستسلمين؟!؟!
و بدأت أتراجع … حاولت الهرب … و شعرت و كأن هناك معركة تدور داخل أسوار قلبى المهدمة … و رأيته … و خفق قلبى فى عنف … إنه هناك… يقف و حيدا … صامدا … يقاتل … من أجلى أنا … لكن … و قبل أن أرتمى فى أحضانه … و قبل أن أستسلم لدفء نظراته … شعرت بالوهن مرة أخرى … نظرت له و الدموع تملأ مقلتى … و فى عينى ارتسم حزن الدنيا , ممزوجا بنظرة أسف و … أمل …
لم أستطع التدخل لمساندته فى معركته … من أجلى … من أجل حبنا … لم أستطع أن أنسى … لم أستطع أن أغفر … تركت المعركة تدور بينه و بينها… بينه و بين نفسى … بينه و بين كل ما اختزنته بداخلى من ذكريات مؤلمة … و خبرات قاسية … و أفكار يائسه … تركته يقاتل كل ذلك بقوته و بقلبه و … بحبه …و بجانبه و قف قلب ضعيف متهالك … يجاهد من أجل الصمود .. و الاستمرار و… الحب … لكن الخصم أيضا قوى و قاسى و قديم… قديم قدم الأزل نفسه …
كانت ثقتى فيه بلا حدود … أثق فى أنه مهما طالت المعركة … فإنه سيتمكن من إنتشال قلبى الصغير من حقل القسوة الذى نمى حوله و شكل جدارا بينه و بين كل شىء جميل فى الحياه …
و ضعت فيه ثقتى و أملى … و تركت قلبى المنهك يسانده بحياء فى معركته… لكننى مازلت أنتظر … ترى؟! هل سينجح فى انتشال قلبى من بين أحزانه و الامه ؟!
أم أن الحب لم يعد يكفى لإنقاذ زهرة الحب من بين الأشواك…أشواك القلب!!!
تمت بحمد الله
*****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:قصة قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






































فبراير 24th, 2007 at 24 فبراير 2007 4:16 م
ايه ده
لذيذة اوى القصة ده وعميقة كمان
بجد عجبانى جداااااااااا
مارس 3rd, 2007 at 3 مارس 2007 4:51 م
عزيزتى قصتك لا تمت للواقع بأى صلة لأنها وكأى روايه عربيه تنتهى بالحب وكأن المرأة كل
مرأة تنتظر رجل لا والف لا عزيزتى فالمرأة لم تخلق لتحب الرجل ابدا ابدا ابدا وارجو ان
تعودى الى الواقعيه ولو بجزء بسيط
مارس 5th, 2007 at 5 مارس 2007 8:04 م
عزيزتى سارة أشكرك كثيرا على تعليقك
مارس 5th, 2007 at 5 مارس 2007 8:07 م
عزيزتى مرمر … أحب أن أوضح لكى أن كل امرأة تحتاج الى الرجل و أن كل رجل يحتاج و بشدة لوجود امرأة بجانبه تشاركه الطريق … و اذا لم نكن قد خلقنا لنحب فلماذا اذن خلق الله لنا تلك القلوب ؟؟!!!
اننى أوافقك على أن الحياة تحوى الكثير من الذئاب لكن عزيزتى هناك الكثير من الحيات أيضا … و ان كان الذئاب أكثر و أشرس !!!
أشكرك كثيرا على تعليقك
و أرجو دوام التواصل
سلامى و تحياتى